سعيد عطية علي مطاوع
17
الاعجاز القصصي في القرآن
بعد الميلاد ، وتمثل النموذج العام لأحداث هذه القصص في افتراق حبيبين تفصل بينهما أخطار مروعة ، ومنافسات خطيرة ، يفلتان منها بطرق عجيبة غير مألوفة ، ثم تختم ختاما سعيدا بالتقاء الحبيبين . . . أما في الأدب الروماني ، فقد ظهرت القصة - أول ما ظهرت - في أواخر القرن الأول بعد الميلاد على نحو مخالف للقصة اليونانية ، في بادئ الأمر ، كما يتجلى ذلك في قصة " ساتيريكون " التي ألفها " بترنيوس " ، ثم تأثرت بالقصص اليونانية ، وأشهر القصص التي يمثل بها لذلك التأثر قصة " أبوليوس " في مسخ الإنسان إلى حيوان ثم إعادته إلى حالة الأولى 5 . أما القصص في الآداب الأوربية منذ عصر النهضة ، فقد نشأت وتمت معتمدة على ما وصل إليها من التراث الشرقي والأدب اليوناني والروماني ، وتأثرت كذلك بالروح المسيحية ، وفي هذا العصر ، كذلك ، سبقت قصص المخاطرات غيرها من القصص ، وكثيرا ما اعتمدت على الأساطير والجنيات وخوارق العادات . . . وقد تأثرت القصص في أوروبا - منذ عصر النهضة بملاحم العصور الوسطى وما زخرت به من معاني البطولة ، ولكنها نزعت نزعة إنسانية أوضح من ذي قبل ، فظهرت " قصص الفروسية " التي اتسمت بطابع المثالية في الوصف ، . . . ثم ظهرت بعد ذلك " قصص الرعاة " وهي وصف خيالي لعالم الرعاة والراعيات : على أن هذا النوع من القصص قد تقدم على غيره خطوات نحو الواقع ، إذ جنح الكتّاب فيه إلى وصف أماكن واقعية في بلادهم جعلوها مجال الحوادث ، التي دارت بين أبطال قصصهم . . . وفي القرن السادس عشر والسابع عشر ، ظهر في الأدب الإسباني جنس جديد من القصص وهو " قصص الشطّار " ، وهي قصص العادات والتقاليد للطبقات الدنيا في المجتمع - وفيها مخاطرات يقصّها المؤلف على لسانه كأنها حدثت له : " Picaresca " وهي ذات صبغة هجائية للمجتمع ومن فيه ، وقد كان لهذا النوع من القصص ، الفضل في خلو القصص من العناصر الخارقة للمألوف ، وفي اتخاذ حوادث الحياة العادية أساسا للموضوعات القصصية ، فأخذت القصة تتخلص من تأثير الملاحم ، وتلقى أضواء على حياة الطبقات الدنيا من الناس ، وإن ظلت الناحية الفنية مختلفة في هذه القصص ، فكان سرد الأحداث